السيد عبد الحسين اللاري

16

التعليقة على فرائد الأصول

المرجع في نفس الفقه أيضا إليه ، ومع ذلك كيف يمكن أن يتوهّم حجّية آراء المجتهدين من باب الظنّ الخاصّ ؟ مع أنّ النتيجة تابعة بعد لأخسّ المقدمات . [ المتيقن من حجّية الظن في تشخيص الظواهر ودفع الموانع ] فإن قلت : وإن كان المرجع في دلالة الأخبار ودفع موانعها وتشخيص مراداتها إلى مطلق الظنّ كما ذكرت ، إلّا أنّ حجّية مطلق الظنّ في تشخيص الظواهر والمرادات ودفع الموانع والمعارضات بديهي ببناء العقلاء والعقل والاجماع وغيرها ، ممّا يجعله ظنّا خاصّا فلا يتعدّى إلى غيرها ممّا لم يدل دليل خاصّ على حجّيته . قلت : القدر الذي هو بديهي الحجّية بالإجماع وبناء العقلاء هي الظواهر التي لا يشكّ أحد في ظهورها ، كالخطابات الشفاهية الملحق ظهورها بالنصوص في الصراحة والوضوح ، وهو مفقود بالنسبة إلينا معاشر غير المشافهين ، وعلى تقدير وجوده لم يبلغ معشار سائر الظواهر الخفيّة المختلف في ظهورها بألف كلام ، فضلا عن كونه وافيا بمعظم الأحكام . ألا ترى أنّ في ظهور الأمر في الوجود وعدمه ، وفي الإجزاء وعدمه ، وفي وجوب المقدّمة وعدمه ، والنهي عن الضد وعدمه ، وفي الفور وعدمه ، والتكرار وعدمه ألف كلام ، وكذا في ظهور النهي في الحرمة وعدمها ، والفساد وعدمه ، وفي ظهور الشرط والوصف في المفهوم وعدمه وفي ظهور المحلّى باللام في العموم وعدمه ، والعام المخصّص والمتعقّب لجمل متعدّدة . إلى غير ذلك من المباحث التي لا تعدّ ولا تحصى التي في كلّ منها ألف كلام ، ولا مناصّ للترجيح والاجتهاد في شيء منها عن مرجعية مطلق الظنّ ، وكذا القدر الثابت حجّيته من باب الظنّ الخاصّ في علاج المتعارضين بالأخبار العلاجية ، هو ترجيح ما لا خلاف في ترجيحه على معارضه ممّا يكون معارضه في غاية الضعف والندور والسقوط عن درجة الاعتبار ، دون ترجيح غير ذلك من